في الوقت الذي كانت فيه الأنظار مشدودة إلى شمال المملكة، حيث انشغل المغاربة بمتابعة مشاهد توافد عدد من الشباب نحو المنطقة الحدودية المحاذية لسبتة المحتلة، كان كثيرون ينتظرون خروجًا رسميًا أو تواصلًا من رئيس الحكومة يطمئن الرأي العام ويبعث برسائل واضحة بشأن ما يجري.
لكن، وكأن السيناريو اختار نهاية مختلفة، وجد رواد مواقع التواصل الاجتماعي ما يشغلهم أكثر، بعدما تداولوا صورًا لرئيس الحكومة عزيز أخنوش وهو يلتقط صورًا تذكارية مع الفنان راغب علامة، لتتحول الصور في ظرف وجيز إلى مادة دسمة للتعليقات الساخرة.
وتساءل كثيرون، بنبرة لا تخلو من التهكم: هل كان المغاربة يبحثون عن رئيس الحكومة، فوجدوه في جلسة صور تذكارية؟ وهل أصبحت الصورة مع فنان أشهر من الصورة مع المواطنين في لحظة كانوا ينتظرون فيها خطابًا أو موقفًا رسميًا؟
بطبيعة الحال، لا أحد يعترض على التقاط الصور أو حضور المناسبات، فذلك يدخل ضمن الأنشطة العادية لأي مسؤول. غير أن السياسة لا تُقاس فقط بجدول المواعيد، بل أيضًا بحسن اختيار التوقيت. ففي أوقات الأزمات، تصبح الصورة رسالة، ويصبح الصمت بدوره رسالة أخرى، وقد يقرأها المواطنون بطرق مختلفة.
المفارقة أن وسائل التواصل الاجتماعي لم تتأخر في إطلاق سيل من التعليقات الساخرة، حيث اعتبر بعض المعلقين أن رئيس الحكومة “ظهر أخيرًا”، لكن ليس في مؤتمر صحفي أو زيارة ميدانية، وإنما في صورة تذكارية. بينما رأى آخرون أن المغاربة كانوا ينتظرون تواصلًا يجيب عن أسئلة ملحة، فإذا بهم أمام صورة أشعلت نقاشًا من نوع آخر.
وفي عالم السياسة، قد تكون الصورة أبلغ من الكلمات، لكنها قد تطرح أسئلة أكثر مما تقدم أجوبة، خاصة عندما تأتي في توقيت يترقب فيه الرأي العام حضورًا سياسيًا وتواصلًا مؤسساتيًا مع حدث استأثر باهتمام المغاربة.
ويبقى المؤكد أن إدارة الأزمات لا تعتمد فقط على اتخاذ القرارات، بل أيضًا على الحضور والتواصل واختيار اللحظة المناسبة. أما الصور التذكارية، فمكانها محفوظ دائمًا… لكن السياسة لا تمنح التوقيت نفسه لكل صورة.






