لا تزال الطريق الرابطة بين مدينتي فاس وتاونات تشكل كابوسا حقيقيا لمستعمليها، رغم مرور ازيد من ثلاث سنوات على انطلاق اشغال التثنية والتأهيل التي كان ينتظر منها فك العزلة وتسهيل حركة التنقل. وتعيش هذه الطريق الحيوية وضعية كارثية نتيجة البطء الشديد في انجاز الاشغال المبرمجة، مما جعلها تتحول الى مسار مليء بالحفر والعرقلة التي تنهك جيوب المواطنين وتؤثر على سلامة عرباتهم.
وما يعمق حجم المأساة هو الغياب شبه التام لعلامات التشوير الطرقي الضرورية لتوجيه السائقين، خاصة في النقط التي تعرف اشغالا قائمة او تحويلات في مسار السير، وهو ما يتسبب بشكل شبه يومي في وقوع حوادث سير خطيرة ومأساوية نتيجة انعدام الرؤية الواضحة والارتباك الحاصل لدى اصحاب السيارات والشاحنات، في ظل غياب مراقبة صارمة تلزم المقاولات الحائزة على الصفقات باحترام شروط السلامة الجاري بها العمل.
وامام هذا الوضع المتفاقم، تتصاعد تساؤلات الساكنة المحلية والفعاليات المدنية بجهة فاس مكناس حول الجهة المسؤولة عن هذا “البلوكاج” الذي طال امده، وعن صمت الوزارة الوصية تجاه الخروقات التقنية وضعف وتيرة الانجاز التي فاقت كل التوقعات الزمنية المعقولة.
ويطالب المتضررون بفتح تحقيق جدي لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية في حق كل من تهاون في تتبع هذا المشروع الضخم، مؤكدين ان استمرار استنزاف الارواح البشرية في هذا المحور الطرقي يعد وصمة عار تقتضي تدخلا عاجلا من والي الجهة والمصالح المركزية لوزارة التجهيز والماء.
فالامر لم يعد يتعلق بمجرد تأخير اداري، بل تحول الى قضية امن طرقي تمس بسلامة آلاف المواطنين الذين يضطرون يوميا لسلوك طريق يفتقد لادنى شروط الامان، مما يطرح اكثر من علامة استفهام حول مدى نجاعة اليات التتبع والمراقبة في صفقات البنية التحتية الكبرى بالمنطقة.






