يتحول عيد الأضحى في المغرب من شعيرة دينية إلى فضاء غني بالعادات الثقافية المتجذرة، ومن أبرزها ظاهرة شي رؤوس وأطراف الأضاحي في الأزقة التي تثير جدلا واسعا كل عام مع تجدد قرارات المنع الصادرة عن السلطات المحلية بدعوى الحفاظ على النظافة والسكينة العامة.
وتكشف هذه الممارسة في عمقها عن تقاطع معقد بين الثقافة الشعبية والتحولات الحضرية، إذ كانت في الأصل طقسا جماعيا يجسد روح التضامن والاحتفال داخل الأحياء الشعبية، حيث يجتمع الشباب حول النيران في مشاهد تكرس تماسك العلاقات الاجتماعية.
ومع التوسع العمراني والكثافة السكانية، تحولت هذه العادة تدريجيا إلى مصدر إزعاج ومخاطر بيئية وصحية، حيث تسبب الحرائق العشوائية وسط الأزقة الضيقة حوادث خطيرة وتخلف نفايات وروائح تؤثر على راحة السكان.
ومن هذا المنطلق، تبرر السلطات قراراتها بالسعي نحو تنظيم المجال الحضري ونقل هذه العمليات إلى محلات مهنية تتوفر فيها شروط السلامة، معتبرة أن المدينة الحديثة لم تعد تتسع للعفوية المفرطة التي تطبع الماضي.
في المقابل، يرى معارضو المنع أن هذه الإجراءات تفرغ العيد من هويته الشعبية وأبعاده الإنسانية لصالح نموذج حضري بارد محكوم بالقوانين الصارمة، منتقدين تغليب المقاربة الزجرية على الحلول التوعوية والتنظيمية.
ويظل جوهر الإشكال متمثلا في البحث عن حل وسط يوازن بين احترام الموروث الثقافي وضمان شروط العيش السليم، عبر تفكير في فضاءات مؤقتة وآمنة تحفظ الطابع الاحتفالي دون الإضرار بالمجال العام، مما يعكس صراعا هادئا بين مغرب التقاليد الشعبية ومغرب المدينة الحديثة التواقة للنظام والضبط.






