أدانت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمدينة طنجة، أخيرا، شابا في عقده الثالث مقيما بالديار الإسبانية، وحكمت عليه بسنتين حبسا، منها سنة واحدة نافذة وأخرى موقوفة التنفيذ، وذلك بعد متابعته بصك اتهام ثقيل يتعلق بالتزوير في محرر رسمي واستعماله.
وتعود وقائع هذه القضية الغريبة إلى إقدام المتهم، الذي يرمز لاسمه بـ م أ، على تعديل وتزوير عقد زواجه الأول باستعمال تطبيق ذكي مخصص للتعديل على هاتفه المحمول، حيث قام باستبدال اسم زوجته الأولى المقيمة معه بالخارج بوضع اسم ابنة عمه مكانه، وذلك بغرض التمكن من الإقامة معها بحرية داخل الفنادق والمؤسسات السياحية خلال فترة ارتباطهما التي اقتصرت في بدايتها على قراءة الفاتحة فقط، في ظل تعذر إبرام عقد زواج رسمي يجمعهما قانونيا بسبب خضوعه لمسطرة التعدد المعقدة.
وخلال مجريات التحقيق التفصيلي معه، أوضح المتهم أن خطوته ومبادرته لتعديل وثيقة الزواج تمت بعلم كامل من ابنة عمه ووالدها، باعتبار هذا الإجراء حلا مؤقتا وتدبيرا احترازيا إلى حين استكمال كافة الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة للحصول على إذن قضائي بالتعدد من قضاء الأسرة، مؤكدا أمام الهيئة القضائية أنه كان يتوفر بالفعل على موافقة صريحة من زوجته الأولى المستقرة في إسبانيا.
وأضاف المهاجر المغربي أن تأخر المساطر الإدارية والتعقيدات المسطرية هي التي دفعت أسرة الفتاة إلى الإسراع بتنظيم حفل زفاف تقليدي وموسم عائلي بعد قراءة الفاتحة مباشرة، تفاديا لإلغاء الترتيبات وحجوزات الحفل التي تم إعدادها مسبقا وحفاظا على سمعة العائلة بالمنطقة، مما جعله يلجأ مضطرا إلى تعديل نسخة من عقد زواجه القديم تحسبا لأي مراقبة أمنية محتملة أو مطالبة بالوثائق أثناء إقامتهما وتنقلهما بين الفنادق.
غير أن المسار الوردي لهذه العلاقة العائلية سرعان ما انهار بشكل مفاجئ إثر اندلاع خلافات حادة ونزاعات شخصية قوية بين الطرفين، وهو الأمر الذي دفع الشابة إلى التقدم بشكل رسمي بشكاية مباشرة لدى المصالح الأمنية المختصة تتهمه فيها بالتزوير والخداع المقرون بالتدليس، مؤكدة في دفعها أمام المحققين أنها لم تكن على علم نهائي بتغيير بيانات العقد أو تزوير طوابعه الرسمية.
وبعد دراسة المحكمة للملف وجرد المعطيات الواردة في صك الاتهام ومواجهة الطرفين، اقتنعت الهيئة بقوة الحجج وقضت بإدانة المتهم بسنة واحدة حبسا نافذا وسنة أخرى موقوفة التنفيذ، مع الحكم لفائدة المشتكية بتعويض مدني مهم قدره 70 ألف درهم جبرًا للضرر الإنساني والنفسي الذي لحق بها.






