في واقعة صادمة تطرح أسئلة محرجة وحارقة حول نجاعة التدابير التنظيمية واللوجستية المعتمدة خلال موسم الحج، وجد عشرات الحجاج المغاربة أنفسهم أمام مشهد غير متوقع فور وصولهم إلى أرض الوطن، بعدما حطت طائرتهم بمطار فاس سايس فيما ظلت أمتعتهم وحقائبهم مجهولة المصير في الديار السعودية. ويكشف هذا الحادث التراجيدي عن اختلالات خطيرة في تدبير عملية نقل الحجاج وممتلكاتهم، مما حول فرحة العودة إلى الوطن وعناق الأهل إلى لحظة استياء عارم وقلق شديد وسط العائلات والمستقبلين.
وأفادت مراسلة رسمية ومستعجلة، وجهها مكتب شؤون حجاج المملكة المغربية التابع لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إلى وكيل وزارة الحج والعمرة للتعاون الدولي بالمملكة العربية السعودية، بوجود خلل جسيم وتقصير فادح رافق الرحلة الجوية رقم SV5593 القادمة من مطار جدة الدولي صوب مطار فاس سايس. وأوضحت المراسلة أن الرحلة المذكورة تندرج ضمن برنامج حاج بلا حقيبة، وهو المشروع الذي أوكلت بموجبه مهمة وزن وشحن ونقل أمتعة الحجاج إلى شركة إير غيت للتكفل بها وإيصالها بسلاسة، غير أن النتيجة كانت مخيبة للآمال وضربت كاع الجهود التنظيمية في الصفر.
وبحسب المعطيات الدقيقة الواردة في المراسلة الوزارية، فإن الطائرة أقلعت في موعدها المحدد وعلى متنها فوج من الحجاج المغاربة الذين أنهوا مناسكهم، غير أن المفاجأة المدوية بدأت بعد استكمال المسافرين لكافة الإجراءات الأمنية والجمركية والإدارية المعمول بها داخل مطار فاس سايس. وحين توجه الحجاج إلى قاعة استلام الأمتعة والمنصات المخصصة لذلك، صدموا باختفاء حقائبهم كاملة وعدم شحنها إطلاقا على متن تلك الرحلة، في سابقة تنظيمية غريبة أثارت حالة من الفوضى والارتباك الشديد داخل المطار وسجلت استياء بالغا من طرف ضيوف الرحمن وأسرهم التي كانت تنتظر الهدايا والتبريكات.
ويكشف هذا الحادث الفظيع عن فشل واضح وتنسيق معيب في ضمان أبسط شروط الخدمة المفترض توفيرها للحجاج المغاربة، خاصة وأن الأمر لا يتعلق بضياع بعض الحقائب الفردية أو تأخر جزء بسيط منها، بل يهم اختفاء الأمتعة بالكامل عن الرحلة الجوية دون تقديم أي تفسير مسبق أو توضيح فوري من طرف شركة الطيران أو الجهة الناقلة للمسافرين الذين أنهوا رحلة عبادة شاقة ومكلفة، وكانوا ينتظرون في ختامها حدا أدنى من الاحترام واليقظة المهنية لصون كرامتهم وممتلكاتهم.
وأمام حجم هذا الارتباك اللوجستي الذي يسيء لسمعة الخدمات الموجهة لضيوف الرحمن، طالب رئيس مكتب شؤون حجاج المملكة المغربية السلطات والجهات السعودية المختصة بالتدخل العاجل لفتح تحقيق شامل ودقيق في النازلة، ومساءلة الشركة المكلفة بنقل الأمتعة، إلى جانب سلطات مطار جدة الدولي وشركة الخطوط السعودية. وشددت المراسلة على ضرورة الكشف السريع عن الأسباب الحقيقية التي منعت شحن الحقائب وتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية في حق كاع الجهات التي ثبت تورطها أو تقصيرها في أداء مهامها، مع التعجيل بترحيل أمتعة الحجاج إلى المغرب في أقرب وقت ممكن لإنهاء هذه الأزمة التي لا تقبل التبرير.






