أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بالبث في الجرائم المالية بمحكمة الاستئناف بمدينة فاس، في الساعات الأولى من صباح اليوم الأربعاء 10 يونيو 2026، أحكاما قضائية صارمة وزعت من خلالها ما مجموعه 36 سنة من السجن النافذ في حق 19 متهما توبعوا في ملف فساد واختلاس ثقيل هز الشأن المحلي بجهة الشرق.
وأدانت الهيئة القضائية أفراد هذه الشبكة الإجرامية المنظمة التي كان يقودها مدير المحجز البلدي لمدينة وجدة، بعد ثبوت تورطهم في الاستيلاء الممنهج على سيارات ودراجات نارية كانت موضوعة تحت الحراسة الإدارية بالمحجز، وتزوير لوحات ترقيمها أو تفكيكها بغرض بيعها كقطع غيار بأسواق المتلاشيات.
وفي تفاصيل الأحكام الصادرة عن هذه الغرفة، برئاسة المستشار محمد لحيا، فقد قضت الهيئة بإدانة المتهم الرئيسي مدير المحجز الرمز (محسن. أ) بخمس سنوات سجنا نافذا وغرامة مالية قدرها 50 ألف درهم. كما أدانت المحكمة المتهمين (زكرياء. ل) و(محمد. أ) بأربع سنوات حبسا نافذا لكل منهما، مع تغريم الأول مبلغ 40 ألف درهم والثاني 50 ألف درهم.
وتواصلت العقوبات بإدانة المتهم (عبد العلي. ص) بثلاث سنوات حبسا نافذا وغرامة 20 ألف درهم، في حين نال المتهم (مصطفى. ك) سنتين ونصف حبسا نافذا وغرامة 30 ألف درهم، وقضت الهيئة كذلك بحبس كل من (أمين. أ) و(سفيان. أ) بسنتين نافذتين وغرامة 20 ألف درهم لكل واحد منهما.
ولم تتوقف سياط الأحكام عند هذا الحد، بل شملت ستة متهمين آخرين أدينوا بالحبس النافذ لمدة سنة ونصف وغرامة 10 آلاف درهم لكل منهم، بينما أدانت الغرفة ثلاثة متهمين بسنة واحدة حبسا نافذا وغرامة 10 آلاف درهم لكل واحد منهم.
وقضت المحكمة أيضا بالحبس النافذ لمدة ستة أشهر وغرامة خمسة آلاف درهم في حق متهمين اثنين، في حين نال متهم آخر عقوبة حددت في أربعة أشهر حبسا نافذا، لتسدل الستار ابتدائيا على كاع المتابعين في هذا الملف الذي تتبع الرأي العام فصوله باهتمام بالغ.
وتعود تفاصيل الإطاحة بهذه الشبكة الإجرامية إلى عملية أمنية نوعية وقوية نفذتها عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بمدينة فاس، بتنسيق ميداني محكم مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني ديستي، بعد تحريات دقيقة قادت إلى رصد تلاعبات خطيرة واختلاس وتبديد للمال العام وسرقة مركبات من داخل المحجز البلدي بوجدة. وشملت الاعتقالات الأولى أزيد من 20 شخصا، من بينهم أربعة موظفين عموميين يتقدمهم المسؤول الأول عن المرفق وثلاثة من معاونيه.
وأسفرت عمليات التفتيش والتمشيط التي واكبت القضية عن حجز ترسانة من المحجوزات شملت عشر سيارات، و17 دراجة نارية، بالإضافة إلى 38 هيكلا حديديا لسيارات جرى تفكيكها بالكامل، فضلا عن كميات ضخمة من قطع الغيار التي كانت موجهة للبيع بالأسواق السوداء.






