نزيف الأطباء ف المغرب.. أكثر من 700 طبيب كيهربو للخارج كل عام والمنظومة الصحية فخطر

الحقيقة 24منذ ساعتين
نزيف الأطباء ف المغرب.. أكثر من 700 طبيب كيهربو للخارج كل عام والمنظومة الصحية فخطر

تتوالى التحذيرات الصادرة عن الخبراء والهيئات المهنية بخصوص تفاقم الأزمة الهيكلية للموارد البشرية بقطاع الصحة في المغرب، وسط تسجيل مؤشرات رقمية مقلقة ترتبط بتسارع وتيرة هجرة الأطباء والأطر الطبية صوب الخارج، في وقت حرج تواجه فيه المنظومة الصحية الوطنية خصاصا بنيويا حادا يقدر بعشرات الآلاف من المهنيين الكفيلين بتلبية الاحتياجات العلاجية المتزايدة للمواطنين.

وفي هذا الصدد، أفادت بيانات رسمية صادرة عن التنظيمات الممثلة لطب القطاع الخاص، أن المملكة تفقد بشكل دوري ومستمر ما يناهز 700 طبيب وطبيبة سنويا يختارون مغادرة التراب الوطني للاستقرار والعمل وراء البحار بحتا عن بيئة مهنية جاذبة وشروط اشتغال أفضل، وهو ما يعادل إحصائيا هجرة طبيب ونصف يوميا من كفاءات البلاد.

ونبهت الجهات النقابية إلى أن استدامة هذا النزيف البشري باتت تشكل تهديدا حقيقيا ومباشرا لرهانات المنظومة التنموية، لاسيما وأن قنوات التغطية الصحية تعاني من فجوة خصاص تصل إلى 32 ألف طبيب، وهو مؤشر رقمي يعكس حجم العبء الثقيل الملقى على عاتق المستشفيات والمصحات لتأمين الولوج العادل للخدمات الطبية لعموم المرتفقين.

وأكدت التنظيمات المهنية، وفي مقدمتها التجمع النقابي الوطني للأطباء الاختصاصيين بالقطاع الخاص، والنقابة الوطنية لأطباء الطب الحر والطب العام، والجمعية الوطنية للمصحات الخاصة، أن ارتدادات هذه الهجرة الجماعية لم تعد مقتصرة على المؤشرات العددية، بل امتدت لتضرب جودة العرض الصحي وتكرس الاختلالات المجالية والترابية لتوزيع الأطباء بين جهات المملكة.

وتتضاعف حدة هذا الإشكال التدبيري، وفقا للقراءات المهنية المتطابقة، مع انخراط الدولة في تنزيل وإنجاح أوراش إصلاحية وسيادية كبرى، يتصدرها ورش تعميم الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية الشاملة، وهي مشاريع مجتمعية ضخمة تتطلب بالأساس جيشا من الأطر الطبية والتمريضية المؤهلة لضمان ترجمة أهدافها الميدانية على أرض الواقع.

وأمام هذا المعطى، ألحت الهيئات الطبية على استعجالية صياغة واعتماد حزمة إجراءات وتدابير عملية لوقف تهاجر الأدمغة، من خلال تأهيل البنيات التحتية للممارسة الطبية، وتطوير الآليات التحفيزية، موازاة مع تعديل وتطهير المقتضيات التنظيمية والتشريعية التي يعتبرها المهنيون كوابح وإكراهات تدفعهم للتفكير في الهجرة والرحيل.

وجدد المهنيون مطالبهم الاستراتيجية الرامية إلى تحيين ومراجعة التعريفة المرجعية الوطنية المعمول بها في صناديق التغطية الصحي منذ سنة 2006، معتبرين أن استمرار تجميد هذه التعريفة لما يقارب العقدين من الزمن أضحى منفصلا عن الواقع المعيش والتطورات الاقتصادية وكلفة الآليات الطبية، مما يستوجب مراجعتها لضمان التوازن بين ديمومة العيادات والقدرة الشرائية للمرضى.

ويأتي هذا الاصطفاف المهني في ظرفية حرجة تتسم باتساع الهوة بين العرض والطلب في الحقل الصحي، ولاسيما بالمناطق القروية والجبلية التي تعاني أصلا من التهميش المجالي وضعف التغطية الطبية، مما يهدد بتدني مستويات الرعاية وتأخر المواعيد والتدخلات العلاجية الاستعجالية.

ويرتقب أن يتصدر ملف هجرة الأطباء وأولويات الإصلاح جدول الأعمال الساخن للجمع العام الحاسم الذي سيعقده أطباء القطاع الخاص بمدينة الدار البيضاء، حيث ستنكب اللجان على تدارس سبل سد العجز البشري وصياغة مقترحات عملية وملموسة ترفع للحكومة بغرض إرساء آليات كفيلة بالحفاظ على الكفاءات الوطنية وتحقيق استقرارها بداخل المنظومة المغربية.

وبين الطموحات السيادية لإصلاح وتحديث القطاع الصحي واستمرار نزيف الأطباء نحو العواصم الغربية، يبقى الرهان الأكبر معلقا على مدى قدرة الفاعل الحكومي على صياغة حلول جذرية وعميقة كفيلة بتحصين حق المواطنين الدستوري في الصحة والعلاج.

آخر الأخبار