كشفت الحلقة السابعة من سلسلة تسريبات «أطلس هاكس» عن معطيات جديدة تزعم تسليط الضوء على طبيعة المصادر التي كان يعتمد عليها هشام جيراندو في بعض محتوياته المنشورة عبر منصاته الرقمية، وذلك من خلال تسجيلات صوتية منسوبة إلى محادثات عبر تطبيق «واتساب» جمعته بسلمى نضيل، التي تقدمها التسريبات باعتبارها متورطة في قضايا مرتبطة بالمخدرات وتقضي حاليا عقوبة سجنية.
وبحسب مضمون التسجيلات المنشورة، واجهت نضيل جيراندو بشأن نشر صور تخصها وأخرى مرتبطة بأماكن وأشخاص من محيطها العائلي، معتبرة أن جزءا من المواد المتداولة يتعلق بوقائع وملفات سابقة تعود إلى سنة 2025، وسبق أن خضعت بشأنها للمساءلة وقضت العقوبة المرتبطة بها.
وتشير المحادثات، وفق ما نشرته مجموعة «أطلس هاكس»، إلى رفض نضيل الدخول في مساومة مالية مقابل وقف النشر، في وقت وجهت فيه إلى جيراندو اتهامات باستعمال صور ومعلومات قديمة للضغط عليها وعلى أفراد من عائلتها، وهي ادعاءات تظل، في غياب تحقق مستقل من التسجيلات وسياقها الكامل، بحاجة إلى إثبات من الجهات المختصة.
ومن أبرز ما تضمنته الحلقة حديث نضيل عن مصادر قالت إنها تقف وراء جانب من الصور والمعلومات التي تصل إلى جيراندو، حيث أوردت أسماء مديحة بورواح ويوسف القر، إلى جانب نادية، والدة محمد مرتضى، وربطت تسريب تلك المعطيات بخلافات ورغبة في الانتقام وتصفية حسابات بين أطراف متنازعة.
وإذا ثبتت صحة هذه المعطيات، فإنها تطرح أسئلة بشأن طبيعة بعض المصادر التي تغذي المحتوى المنشور على منصات جيراندو، ومدى ارتباطها بخلافات شخصية وصراعات داخل أوساط مرتبطة بقضايا المخدرات، بدل أن تكون حصرا معلومات مستقاة من مصادر مؤسساتية أو مستقلة.
كما تضمنت التسجيلات اتهاما مباشرا لجيراندو بتلقي أموال مقابل النشر، مع ورود حديث عن مبلغ «مليون»، دون أن تكشف التسجيلات المنشورة، في حد ذاتها، عن معطيات كافية تسمح بالجزم بطبيعة هذا المبلغ أو ظروفه أو إثبات حصول عملية مالية بالفعل.
وتأتي هذه الاتهامات في سياق ما سبق أن نشرته حلقات أخرى من السلسلة نفسها بشأن مزاعم وجود وساطات مالية مرتبطة بحذف محتويات أو وقف نشرها، وهي ادعاءات خطيرة تستوجب التعامل معها بحذر إلى حين التحقق منها قضائيا أو عبر مصادر مستقلة وموثوقة.
وتطرقت المحادثات كذلك إلى عائلة «مخلص»، حيث زعمت نضيل أن عددا من أفرادها يقضون عقوبات سجنية في ملفات مرتبطة بالمخدرات والممنوعات، معتبرة أن إعادة تداول صورهم وربطها بوقائع سابقة لا يقدم معطيات جديدة بشأن نشاط حالي
وتعزز هذه الجزئية، بحسب الرواية التي تقدمها التسريبات، فرضية وصول بعض المعلومات والصور إلى المنصات الرقمية من داخل دوائر تعرف خصومات وصراعات بين أشخاص مرتبطين بملفات المخدرات، قبل إعادة تقديمها إلى الجمهور في قالب «معلومات حصرية» أو «فضائح».
وأعادت الحلقة السابعة أيضا اسم مصطفى الهرواشي، الرئيس السابق لنادي هلال الناظور، والذي سبق أن ظهر اسمه في حلقات سابقة من التسريبات بوصفه صديق طفولة لجيراندو ووسيطا في عدد من الملفات.
وبحسب التسجيلات المنشورة، تجمع الرجلين معرفة قديمة تعود إلى مرحلة الدراسة الابتدائية بمنطقة هرمومو، فيما تزعم التسريبات وجود تدخلات للهرواشي في وساطات مرتبطة بأشخاص وردت أسماؤهم في قضايا مخدرات، بما في ذلك اتصالات مرتبطة بمحتويات منشورة وإمكانية حذفها
وبعد سبع حلقات من «أطلس هاكس»، تتراكم ادعاءات ترسم، إذا ثبتت صحتها، صورة أكثر تعقيدا لطريقة صناعة بعض المحتويات الرقمية المرتبطة بملفات المخدرات والجريمة، حيث تتداخل مصادر من داخل الوسط نفسه مع الخصومات الشخصية والوساطات وتبادل الصور والمعلومات، إلى جانب اتهامات بوجود مقابل مالي للنشر أو الحذف.
ولا تسمح التسريبات وحدها بإصدار أحكام نهائية بشأن المسؤوليات القانونية للأشخاص الواردة أسماؤهم فيها، خصوصا أن التسجيلات تحتاج إلى التحقق من أصالتها وسياقها الكامل والاستماع إلى جميع الأطراف المعنية.
لكنها، في المقابل، تطرح أسئلة جدية حول مصدر المعلومات التي تُقدَّم للرأي العام في صورة «كشف للفساد»، وحدود العلاقة بين صناعة المحتوى الرقمي وبين الصراعات التي تدور داخل أوساط مرتبطة بقضايا المخدرات، ومدى إمكانية توظيف المنصات الرقمية في تصفية الحسابات بين أطراف متنازعة.
ويبقى الحسم في حقيقة هذه الادعاءات، وما إذا كانت الوقائع المتداولة تشكل أفعالا يعاقب عليها القانون، من اختصاص السلطات القضائية المختصة، مع ضرورة احترام قرينة البراءة وحق جميع الأطراف الواردة أسماؤها في الرد والدفاع عن نفسها.






