أعاد حزب التجمع الوطني للأحرار ترتيب أوراقه بدائرة فاس الجنوبية، بعدما حسم اختياره لصالح زينة شاهيم لقيادة لائحة الحزب في الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
لكن اختيار شاهيم لم يمر دون نقاش داخل الأوساط السياسية المحلية، خصوصا في ظل بروز أسماء أخرى كانت تطمح إلى حمل لواء الحزب في هذه الدائرة، ومن بينها رشيد الهرد، رئيس جماعة عين بيضا، الذي سبق أن ارتبط اسمه، وفق تقارير إعلامية، باحتمال الترشح باسم التجمع الوطني للأحرار عن فاس الجنوبية.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط: لماذا اختار الأحرار زينة شاهيم؟ بل أيضًا: ما هي الرؤية التي تحملها للدائرة الجنوبية، وما البرنامج الذي ستقدمه للناخبين؟
فالتزكية الحزبية، مهما كانت دلالتها السياسية، لا تعني تلقائيا الحصول على ثقة الناخبين. فالاستحقاق الانتخابي يظل في نهاية المطاف اختبارا ميدانيا للمرشح، وقدرته على التواصل والإقناع وتقديم أجوبة عملية عن انتظارات المواطنين.
في المقابل، ظل اسم رشيد الهرد حاضرا في النقاش حول مرشح الأحرار بفاس الجنوبية، خصوصًا بالنظر إلى موقعه كرئيس لجماعة عين بيضا وحضوره في المجال القروي المحيط بفاس. وكانت تقارير سابقة قد تحدثت عن وجود تيار يدفع باتجاه تزكيته، معتبرا أن حضوره المحلي يمكن أن يشكل ورقة انتخابية مهمة للحزب.
لكن السياسة الحزبية لا تُبنى فقط على معيار «من هو الأكثر قربًا من المواطنين»، وإنما تدخل فيها اعتبارات متعددة، من بينها اختيارات القيادة، التوازنات التنظيمية، صورة المرشح، القدرة على تمثيل الحزب، والحسابات الانتخابية الخاصة بكل دائرة.
ومن هنا، فإن السؤال الحقيقي الذي سيجيب عنه الاستحقاق المقبل هو: هل كان اختيار شاهيم هو الورقة الانتخابية الأكثر نجاعة بالنسبة للأحرار، أم أن رشيد الهرد كان يمكن أن يقدم للحزب قدرة أكبر على التعبئة داخل فاس الجنوبية ومحيطها؟
المؤكد أن فاس الجنوبية أصبحت واحدة من أكثر الدوائر سخونة، خاصة بعد خروج عدد من الأسماء القوية إلى الواجهة، وما رافق ذلك من تحولات سياسية داخل المدينة. كما أن تزكية شاهيم كانت من بين العوامل التي ساهمت في إعادة رسم الخريطة السياسية للدائرة، إذ سبق أن ارتبطت بها تداعيات سياسية، من بينها مغادرة البرلماني السابق عن الأحرار خالد العجلي للحزب والتحاقه بالحركة الشعبية.
وبالتالي، فإن شاهيم لن تخوض فقط معركة ضد منافسين من أحزاب أخرى، بل ستكون مطالبة أيضًا بإثبات أن اختيار قيادة حزبها لم يكن مجرد قرار تنظيمي، وإنما اختيار قادر على الصمود أمام امتحان صندوق الاقتراع .
وفي المقابل، سيكون على رشيد الهرد، إن قرر مواصلة مساره السياسي من موقع آخر، أن يثبت بدوره أن الرصيد الميداني الذي يتحدث عنه أنصاره يمكن أن يتحول إلى قوة انتخابية فعلية.
ففاس الجنوبية لا تحتاج إلى صراع بين الأسماء بقدر ما تحتاج إلى صراع البرامج والأفكار. وفي النهاية، لن تحسم التزكية وحدها المعركة، بل سيحسمها الناخب الذي سيقرر أي اسم يراه أكثر قدرة على تمثيله داخل البرلمان.






