لماذا تصر بعض المنابر على تقديم هدى المغاري من بوابة كونها زوجة فوزي لقجع، بدل أن تقدمها أولا باعتبارها شخصية لها مسارها المهني والسياسي والتنظيمي؟
السؤال مشروع، خصوصا بعد أن اختار حزب الأصالة والمعاصرة تزكية هدى المغاري المبرض وكيلة للائحته الجهوية للنساء بجهة الشرق، في الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
هدى المغاري ليست مجرد اسم ارتبط بشخصية معروفة؛ فهي إطار في المالية وعضوة بالمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، كما لها حضور داخل منظمة نساء الحزب. وبالتالي، فإن اختزال مسارها السياسي والمهني كله في صفة «مرات فوزي لقجع» يُسقط من الحساب جانبا أساسيا من هويتها ومسارها.
فالمرأة قبل أن تكون زوجة وأمًّا، هي أيضا شخصية مستقلة لها تكوينها وتجربتها وطموحها ومسارها الذي صنعته بنفسها.
وتزكية هدى المغاري لا ينبغي أن تُقرأ فقط من زاوية العلاقة الأسرية، بل من زاوية المعايير التي أعلنها الحزب لاعتماد وكيلات لوائحه الجهوية، وفي مقدمتها الكفاءة والتجربة السياسية والتنظيمية والحضور الميداني والقدرة على الترافع والتواصل والالتزام بمشروع الحزب.
صحيح أن وجود زوجها فوزي لقجع في الواجهة السياسية للحزب يجعل اسمها محط اهتمام إعلامي، خصوصا مع تزكيته هو الآخر وكيلا للائحة المحلية بإقليم بركان، لكن ذلك لا يلغي حق هدى المغاري في أن تُقيّم على أساس مسارها الشخصي وكفاءتها وقدرتها على تحمل المسؤولية.
السياسة تحتاج إلى النقد، نعم، لكنها تحتاج أيضا إلى الإنصاف، والاختلاف حول التزكيات مشروع، أما اختزال امرأة عصامية في لقب عائلي، فهو ظلم لمسارها قبل أن يكون نقدًا سياسيا.
هدى المغاري اليوم أمام استحقاق انتخابي حقيقي، والناخبون هم من سيمنحون التزكية الأخيرة. أما الحكم على تجربتها، فينبغي أن يكون من خلال كفاءتها وحضورها وأدائها، لا من خلال اسم زوجها.
فالسياسة في النهاية ليست: «زوجة من؟» ، بل السؤال الحقيقي هو: «من هي هدى المغاري المبرض ، وماذا تستطيع أن تقدم لدائرتها التشريعية وللمواطنين؟»






