بلادنا محسودين عليها : احتجاجات طنجة باسم فلسطين، أين ينتهي التضامن وتبدأ الحسابات السياسية؟

الحقيقة 24منذ ساعتين
بلادنا محسودين عليها : احتجاجات طنجة باسم فلسطين، أين ينتهي التضامن وتبدأ الحسابات السياسية؟


تكشف ردود الفعل التي أثارتها الوقفات الاحتجاجية المتكررة بمدينة طنجة خلال الأيام الأخيرة عن تنامي وعي شريحة واسعة من المغاربة بخطورة توظيف القضية الفلسطينية في صراعات سياسية داخلية، أو تحويل التضامن مع الشعب الفلسطيني إلى وسيلة لاستفزاز السلطات وإرباك المؤسسات الدولة.

وفي هذا الاطار، يرى متابعون أن النقاش الذي رافق هذه الاحتجاجات يعكس رفضاً متزايداً لمنطق المزايدة على المواقف الوطنية، خصوصاً حين يُصوَّر الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، أو إثارة ملفي سبتة ومليلية، وكأنه موقف مناقض لنصرة الفلسطينيين.


فالتضامن مع فلسطين، وفق هذه القراءة، لا يتعارض مع الدفاع عن المصالح العليا للمغرب، كما أن اختزال المواقف الوطنية في ثنائية “مع فلسطين أو ضدها” يفتح الباب أمام استغلال قضية عادلة لخدمة حسابات سياسية ضيقة وأجندات خارجية.

وفي مقابل الرهان على الشارع والشعارات، يطرح متابعون سؤالاً حول حصيلة عقود من الاحتجاج باسم فلسطين، ومدى قدرتها على التأثير في مراكز القرار مقارنة بالعمل الدبلوماسي.

ويشير هؤلاء إلى أن المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، اعتمد مقاربة تجمع بين التحرك السياسي والدبلوماسي والعمل الإنساني، مستفيداً من شبكة علاقاته الدولية، بما فيها علاقاته مع الولايات المتحدة وإسرائيل، للدفاع عن الحقوق المشروعة للفلسطينيين.

ولا يعني ذلك أن هذه الجهود أنهت معاناة الشعب الفلسطيني، وإنما يؤكد أن نصرة قضيته لا تُقاس فقط بحجم الشعارات، بل أيضاً بقدرة التحركات الدبلوماسية على التأثير في المواقف الدولية وتعبئة الدعم وتقديم المساعدات.

ومن ثم، فإن تحويل الاختلاف حول أساليب التضامن إلى تخوين أو تشكيك في كل تحرك دبلوماسي لا يخدم الفلسطينيين بقدر ما يختزل قضية بحجم قضيتهم في سجالات سياسية محدودة الأفق.

لكن تكرار الاحتجاجات بمدينة طنجة، في سياق وطني وإقليمي دقيق، يثير بدوره تساؤلات بشأن خلفياته والرهانات التي قد تتجاوز التضامن المعلن.

ويرى متابعون أن استثمار التعاطف الشعبي الواسع مع المأساة الفلسطينية قد يشكل مدخلاً لتوجيه الغضب نحو أهداف سياسية أخرى، فيما تذهب قراءة أكثر تشدداً إلى احتمال استفادة أطراف خارجية من هذه التحركات لإرباك المؤسسات المغربية واستنزافها في توترات متكررة.


ووفق هذه الأطروحة، فإن تزامن الاحتجاجات وتكرارها يستحقان التوقف عندهما، بدل التعامل مع كل تحرك بمعزل عن سياقه العام. فالمسألة، في نظر أصحاب هذا التوجه، لا تتعلق بالطعن في حق المواطنين في التضامن والتعبير، وإنما بالتحذير من توظيف هذا الحق لخدمة أجندات خارجية تستهدف التماسك الداخلي للمغرب، خصوصاً في مرحلة تتطلب تركيز الجهود على رهاناته الاستراتيجية.

آخر الأخبار