عام على تنصيب خالد آيت طالب واليا لجهة فاس مكناس.. أوراش كبرى تحركات في فاس من بنية تحتية ونقل و رياضة و رسمات ملامح مرحلة جديدة

الحقيقة 24منذ 6 ساعات
عام على تنصيب خالد آيت طالب واليا لجهة فاس مكناس.. أوراش كبرى تحركات في فاس من بنية تحتية ونقل و رياضة و رسمات ملامح مرحلة جديدة

مع مرور سنة على تنصيب البروفيسور خالد آيت طالب واليا على جهة فاس مكناس وعاملا على عمالة فاس، تتجه الأنظار إلى حصيلة هذه المرحلة، وما رافقها من تحولات في تدبير عدد من الملفات التنموية، خاصة بالعاصمة العلمية التي تواجه تحديات متراكمة في مجالات متعددة منها البنية التحتية والنقل والتأهيل الحضري وتحسين جودة الخدمات العمومية.

فمنذ تعيينه في أكتوبر 2025 وتنصيبه رسميا في السابع من نونبر من السنة نفسها، دخلت ولاية جهة فاس مكناس مرحلة جديدة، تزامنت مع رهانات وطنية كبرى مرتبطة بتسريع وتيرة التنمية الترابية، وتأهيل المدينة استعدادا للاستحقاقات الرياضية الدولية المقبلة، وفي مقدمتها كأس العالم 2030.
وخلال هذه الفترة، برز حضور الوالي ايت طالب في عدد من الملفات والأوراش التي تهم مدينة فاس وباقي أقاليم الجهة، سواء من خلال الزيارات الميدانية وتتبع المشاريع، أو عبر اجتماعات التنسيق وتعبئة المؤسسات المعنية، في سياق يفرض الانتقال من منطق البرمجة إلى منطق الإنجاز والنتائج الملموسة.

و من أبرز المشاريع التي شهدت انطلاقتها خلال هذه المرحلة مشروع إعادة تهيئة شارع المرينيين بمدينة فاس، الذي أعطيت انطلاقته في أبريل 2026 بحضور والي الجهة ومسؤولي شركة فاس الجهة للتهيئة، بغلاف مالي يناهز 90 مليون درهم، وبرمجة زمنية تقارب 12 شهرا.

ولا يقتصر المشروع على إصلاح الطريق، بل يشمل تدخلات مرتبطة بالبنية التحتية والشبكات الأساسية والإنارة وتنظيم حركة السير والفضاءات العمومية والمساحات الخضراء، بما يجعله من الأوراش الحضرية التي يُنتظر أن تساهم في تحسين جاذبية المنطقة ومحيطها السياحي والعمراني.
كما حظي مشروع الطريق المداري الإقليمي رقم 5006 باهتمام ضمن جولات التتبع الميداني، بالنظر إلى دوره المرتقب في تحسين حركة التنقل وتخفيف الضغط عن بعض المحاور الطرقية، ومواكبة التوسع العمراني الذي تعرفه المدينة.

وتعكس هذه المشاريع توجها نحو إعادة تأهيل عدد من المحاور الحضرية، غير أن التحدي الأساسي يظل مرتبطا باحترام الآجال المحددة، وجودة الأشغال، وضمان استمرارية الصيانة بعد انتهاء المشاريع.

أما على مستوى النقل، فقد شهدت فاس خلال دجنبر 2025 الانطلاقة الرسمية لأسطول جديد من حافلات النقل الحضري، بحضور خالد آيت طالب بصفته واليا لجهة فاس مكناس وعدد من المسؤولين والمنتخبين، في إطار تنزيل برنامج استثماري يروم تحديث منظومة النقل العمومي وتحسين ظروف تنقل المواطنين.

وتندرج هذه الخطوة ضمن توجه أوسع لإعادة هيكلة النقل الحضري بفاس ، وتطوير النموذج الجديد لعقود التدبير المفوض، بما يشمل عددا من المدن والأقاليم، في وقت أصبح فيه النقل من أبرز الملفات التي تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للساكنة بالحاضرة الإدريسية .

ويبقى الرهان هو ضمان جودة الخدمة وانتظامها، وتوفير أسطول يستجيب لحاجيات الأحياء والمناطق ذات الكثافة السكانية، حتى لا تظل مشاريع النقل مجرد استثمارات في البنيات والتجهيزات دون أثر ملموس على تنقل المواطنين.

ومن بين الملفات التي اكتسبت أهمية خاصة خلال هذه السنة منذ تنصيب خالد آيت طالب على رأس ولاية جهة فاس مكناس، ملف البنية التحتية الرياضية، في سياق الاستعداد لاحتضان التظاهرات القارية والدولية، ومواكبة طموح المغرب عموما و فاس على وجه الخصوص في تنظيم و احتضان مباريات كأس العالم 2030.

وفي هذا الإطار، صادق مجلس جهة فاس مكناس خلال دورته الاستثنائية المنعقدة في أبريل 2026 على مجموعة من الاتفاقيات والمشاريع، من بينها بناء القاعة المغطاة متعددة الرياضات «فاس أرينا»، وإحداث مركز للتكوين في كرة القدم لفائدة المغرب الرياضي الفاسي، ومشروع إعادة بناء ملعب الحسن الثاني بفاس.

وتكشف هذه المشاريع عن توجه نحو توسيع العرض الرياضي بالمدينة، ليس فقط من خلال المنشآت المخصصة للمنافسات، بل أيضا عبر الاستثمار في التكوين الرياضي وتطوير البنيات التي يمكن أن تخدم الأندية والشباب والفعاليات الرياضية.

كما يبرز تأسيس شركة «فاس ريجون سبورت» كخطوة مؤسساتية تروم تدبير واستغلال وصيانة المنشآت الرياضية المرتبطة بالتظاهرات الكبرى، بما يطرح أهمية الانتقال من مرحلة بناء المرافق إلى ضمان حسن تدبيرها واستدامة خدماتها.

وعلى مستوى الجهة، يظل قطاع الماء والتطهير والكهرباء من أبرز الملفات الاستراتيجية التي تتطلب تعبئة متواصلة، خصوصا في ظل التحديات المرتبطة بالأمن المائي وتحديث الشبكات وتحسين جودة الخدمات.

وفي هذا السياق، أعلنت الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس مكناس عن برنامج استثماري للفترة 2026-2030 يناهز 9.9 مليارات درهم، وهو برنامج يمتد على مستوى الجهة ويستهدف تطوير البنيات الأساسية المرتبطة بالماء والكهرباء والتطهير السائل.

وقد ترأس خالد آيت طالب، بصفته رئيسا لمجلس إدارة الشركة، اجتماعا لمجلس إدارتها في يونيو 2026، خُصص لاستعراض نتائج المؤسسة ومناقشة مشاريعها الاستراتيجية والتحديات المرتبطة بتدبير المرافق العمومية.

وتبرز أهمية هذا الملف في كونه يرتبط بشكل مباشر بالحياة اليومية للمواطنين، سواء داخل المدن أو بالمراكز القروية، حيث لا تقاس فعالية البرامج الاستثمارية بحجم الاعتمادات المالية المعلنة فقط، بل بمدى انعكاسها على جودة التزويد بالماء والكهرباء، وتحسين خدمات التطهير، وتقليص الفوارق المجالية.

و لم تقتصر المشاريع التي تحركت خلال هذه المرحلة على مدينة فاس، إذ شهدت اجتماعات مجلس الجهة المصادقة على اتفاقيات ومشاريع تهم عددا من الأقاليم، في مجالات البنية التحتية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئة والحماية من الفيضانات تحت اشراف مباشر مباشر من خالد ايت طالب .

وتعكس هذه الأوراش حجم المسؤولية الترابية التي يضطلع بها والي الجهة، باعتبارها مجالا واسعا يضم مدنا ومراكز قروية تختلف حاجياتها وإكراهاتها، الأمر الذي يجعل تحقيق التوازن المجالي أحد أبرز اختبارات المرحلة.

هذا و رغم تعدد المشاريع والاتفاقيات التي شهدتها الجهة خلال السنة الأولى من هذه الولاية، فإن التقييم الموضوعي للحصيلة يقتضي التمييز بين المشاريع التي تم الإعلان عنها أو المصادقة عليها، وتلك التي انطلقت أشغالها فعليا، ثم المشاريع التي اكتملت وأصبحت تقدم خدمات مباشرة للمواطنين.

فالمواطن الفاسي لا ينتظر فقط الإعلان عن برامج جديدة، بل يتطلع إلى شوارع مؤهلة دون عيوب، ونقل حضري يحترم حاجياته اليومية، ومرافق عمومية في مستوى تطلعاته، وأحياء تستفيد من الإنارة والنظافة والتجهيزات الأساسية، فضلا عن معالجة الاختلالات التي ما زالت تؤثر على جودة العيش داخل المدينة.

كما أن المرحلة المقبلة ستكون مطالبة بتعزيز التواصل المؤسساتي حول نسب تقدم المشاريع، وكلفتها، والآجال المحددة لإنجازها، والجهات المكلفة بتنفيذها، حتى تكون الحصيلة قابلة للقياس والتقييم، بعيدا عن الاكتفاء بالأرقام والوعود.

بعد سنة من تنصيبه واليا للجهة و عاملا لعمالة فاس ، يمكن القول إن ولاية خالد آيت طالب شهدت تحركا في عدد من الملفات التنموية الكبرى، مع حضور واضح لملفات التأهيل الحضري والنقل والبنيات الرياضية والتجهيزات الأساسية ضمن أجندة العمل الجهوي.

غير أن الرهان الحقيقي لا يتوقف عند إطلاق المشاريع أو المصادقة على الاتفاقيات، بل يمتد إلى ضمان تنفيذها في الآجال المحددة، ومراقبة جودتها، وتحقيق الأثر الاجتماعي والاقتصادي المنتظر منها.

ففاس، بما تحمله من مكانة تاريخية وحضارية واقتصادية، تحتاج إلى دينامية تنموية مستدامة لا ترتبط فقط بالاستحقاقات الدولية المقبلة، وإنما تجعل تحسين ظروف عيش الساكنة في صلب الأولويات.

وبين ما تحقق من تحريك للأوراش وما ينتظره المواطنون من نتائج ملموسة، تدخل ولاية خالد آيت طالب سنتها الثانية أمام اختبار أساسي: تحويل البرامج والمشاريع المعلنة إلى منجزات مكتملة، يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية، وتؤسس لمرحلة جديدة في مسار التنمية بجهة فاس مكناس.

آخر الأخبار