تمكنت عناصر الدرك الملكي التابعة للمركز القضائي بسرية فاس، من مداهمة معمل سري بمنطقة اولاد الطيب كان مخصصا لصناعة مواد اللصق الصناعي في ظروف تفتقر لأبسط معايير السلامة المهنية، وأفادت معطيات ميدانية أن هذه العملية النوعية أسفرت عن حجز ما يناهز 12 طنا من المواد الأولية والكيماوية الموجهة لقطاع الأحذية والأثاث المنزلي، واستنفر هذا التدخل الأمني المصالح المختصة بعد اكتشاف كميات ضخمة من مادة الهكسان شديدة الخطورة وقابلة للاشتعال، مما كان يشكل تهديدا حقيقيا ومباشرا لسلامة الساكنة المجاورة والبيئة المحيطة بهذا الوكر الصناعي غير القانوني.
وكشفت مجريات المداهمة التي جرت تحت إشراف قائد المركز القضائي وبحضور ممثلي إدارة الجمارك والجهات البيئية عن وجود خروقات خطيرة في تخزين المواد المتفجرة بالقرب من التجمعات السكنية، وبالموازاة مع ذلك، جرى اتخاذ تدابير وقائية عاجلة لتأمين المكان والتعامل مع المحجوزات وفق البروتوكولات الأمنية المعمول بها لتفادي أي كارثة محتملة، ومن جهة أخرى، يرى متتبعون للشأن المحلي بجهة فاس مكناس أن محاربة الوحدات الإنتاجية العشوائية يندرج في إطار حماية الاقتصاد الوطني من المنافسة غير المشروعة وصون الحق في الأمن الجسدي للمواطنين من مخاطر المواد الكيماوية المحظورة أو المسيرة خارج رقابة الدولة.
وتسائل هذه الواقعة الصادمة مدى انتشار الوحدات الصناعية السرية داخل الأحياء السكنية بضواحي الحواضر الكبرى وتواصل مصالح الدرك الملكي تحقيقاتها القضائية تحت إشراف النيابة العامة المختصة لتحديد كافة المتورطين في هذا النشاط الإجرامي، ويندرج هذا التحرك في إطار فرض سيادة القانون وحماية الصحة العامة من تجاوزات لوبيات التصنيع السري التي تضرب عرض الحائط بكل ضوابط السلامة والوقاية، وينتظر أن يسفر البحث عن كشف مسالك تزويد هذا المعمل بالمواد الأولية الخطيرة، بما يحفظ النظام العام ويصون كرامة المرتفقين من سكان منطقة اولاد الطيب أمام سلطة الإدارة والعدالة الأمنية.






