كشف المكتب المحلي للنقابة المستقلة للممرضين بمكناس عن وضعية متردية للعرض الصحي بالمدينة، مؤكدا أن مستشفى محمد الخامس تحول إلى فضاء للحسابات الانتخابية والمصالح الضيقة بدل تجويد الخدمات، وأفادت معطيات ميدانية تضمنها بيان النقابة أن منطق خدمة المريض تعرض للتهميش لصالح اعتبارات شخصية في ظل تدبير إداري يفتقر للمنفعة العامة، وهو ما جعل المرفق الصحي لا يرقى لتطلعات ساكنة مدينة مليونية ذات حمولة تاريخية.
واستنكر البيان النقص الحاد في الأطباء العامين والاختصاصيين، مما جعل المصالح الاستشفائية تفتقر لطبيب مداوم ويضع الأطر التمريضية والمرضى أمام واقع مجهول يهدد السلامة الصحية، وبالموازاة مع ذلك طالبت النقابة بضرورة إحداث أقطاب تميز لتجاوز حالة التشتت، عبر تجميع مصالح الأم والطفل في قطب واحد، وإحداث قطب متخصص في أمراض القلب والشرايين والجهاز التنفسي، مع تحويل مستشفى محمد الخامس إلى مركز امتياز لطب المستعجلات لتعزيز قدرات الاستقبال.
وباشرت النقابة الترافع عن حقوق الأطر الصحية من خلال اقتراح إحداث مسار خاص لتسهيل ولوجهم للعلاج داخل المؤسسة، ومن جهة أخرى ركزت المطالب على ضرورة صرف التعويضات المالية العالقة، حيث تعهدت الإدارة بصرف تعويضات سنة 2025 وستة أشهر من سنة 2026 خلال الأيام المقبلة، مع الالتزام بتجاوز الإكراهات التقنية واعتماد دورية الصرف كل ثلاثة أشهر وفق مقتضيات مرسوم الحراسة، لضمان استقرار المناخ المهني والحد من ظاهرة الاحتراق الوظيفي.
وانتقدت الهيئة النقابية غياب آليات التنسيق الفعالة بين مصلحة المستعجلات وباقي الأقسام، مما يعيق نجاعة التكفل بالحالات المستعجلة وإعادة توجيهها، وبالموازاة مع ذلك دعت الإدارة إلى القطع مع ممارسات المحسوبية والولاء في تدبير الحركة الانتقالية الداخلية، والالتزام بإرساء براديغم جديد يضمن المساواة وتكافؤ الفرص بين جميع الأطر التمريضية، بعيدا عن منطق الانتقائية الذي طبع المرحلة السابقة وشاب السياسات المرتبطة بتأهيل الموارد البشرية.
ودق المكتب النقابي ناقوس الخطر بخصوص تدهور جودة التكوين والتدبير العشوائي للتداريب الاستشفائية، معبرا عن امتعاضه من اكتظاظ المصالح بالمتدربين وغياب التأطير الميداني، ومن جهة أخرى اقترحت النقابة إحداث خلية متخصصة لتنظيم مواكبة الطلبة بإشراك المعهد العالي للتمريض والمندوبية الإقليمية، لضمان مستقبل صحة المرتفقين وتفادي الاستهتار بجودة التكوين داخل الوسط الاستشفائي، بما يضمن استمرارية المرفق الصحي العمومي وفق المعايير الدستورية والحديثة.






