في وقت تسجل فيه درجات الحرارة مستويات قياسية مع حلول شهر يوليوز، وجدت ساكنة مدينتي فاس ومكناس والمناطق المجاورة لها نفسها مجدداً في مواجهة أزمة عطش خانقة، عقب انقطاع مفاجئ وغير معلن للماء الصالح للشرب للمرة الثانية في أقل من شهر.
وحسب المعطيات المتوفرة لدى الحقيقة24 ، فإن الانقطاع الأخير أُرجع إلى حدوث عطب جديد على مستوى قنوات الجر الرئيسية المنطلقة من سد مولاي إدريس الأول، والمزودة للمنطقة بهذه المادة الحيوية. غير أن هذا التبرير التقني لم يعد كافياً لتهدئة حالة الغضب الشعبي العارم التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي والشارع المحلي.
هذا و يعبر المواطنون عن تذمرهم الشديد من تزامن هذه الأعطاب المتكررة مع أوج الفصل الصيفي، حيث تشتد الحاجة إلى الماء للاستعمالات اليومية والمنزلية. واعتبر العديد من الساكنة أن تكرار المشكل في فترة زمنية وجيزة يعكس خللاً هيكلياً في إدارة أزمات المرافق العمومية، ويطرح علامات استفهام كبرى حول نجاعة عمليات الصيانة الوقائية ومدى جاهزية المنشآت لمواجهة الضغط الصيفي.
و في تصريحه للحقيقة24 ، افاد احد المواطنين القاطنين بطريق عين الشقف انه “ليس مقبولاً أن تُترك آلاف الأسرة بدون قطرة ماء في درجات حرارة تتجاوز الأربعين، وبمبررات باتت تتردد مع كل أزمة دون وضع حلول جذرية أو إيجاد بدائل مستدامة.”.
و قد أعادت هذه الأزمة إلى الواجهة مطالب الفعاليات المدنية والحقوقية بضرورة تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتوجيه المساءلة المباشرة إلى القائمين على المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (قطاع الماء) و على رأسهم المدير المعين حديثا لحلو الذي اطل علينا بكذبه و بهتانه لتهدئة الياكنة مع منابر قريبة منه و محيطه . وتساءل متتبعون للشأن المحلي عما إذا كانت هذه الأعطاب المتكررة ناتجة عن سوء تدبير وتقصير في الصيانة أم عن ضعف في الكفاءات والجاهزية لمواجهة الطوارئ.
كما تتجه الأنظار إلى السلطات الولائية ، وعلى رأسها خالد آيت طالب والي الجهة، للتدخل العاجل والحازم لفرض حلول استباقية ومراقبة جودة وتدبير هذا المرفق الحيوي الذي يمس معيش اليومي للمواطنين بشكل مباشر.
و تبقى أزمة الماء بفاس ومكناس اختباراً حقيقياً لمدى قدرة القائمين على التدبير المحلي والجهوي على الاستجابة السريعة لحاجيات المواطنين الأساسية، في ظل ظروف مناخية تتطلب أعلى درجات الجاهزية والمسؤولية.






