يبدو أن مدينة فاس مقبلة على موسم انتخابي جديد، ومعه تعود الوجوه نفسها، والشعارات نفسها، والوعود نفسها… أما الإنجازات، فهنا تبدأ الحكاية الأكثر إثارة.
ومن بين الوجوه التي اعتادت أن تجد طريقها إلى قبة البرلمان، هناك شيخ البرلمانيين عزيز اللبار، البرلماني الذي راكم سنوات من التجربة والتزكيات، حتى أصبح السؤال الذي يطرح نفسه على الفاسيين ليس: هل يعرف اللبار البرلمان؟ فهذا أمر محسوم.
السؤال الأصعب هو:
هل يعرف الفاسيون ماذا قدم لهم اللبار طوال هذه السنوات؟
لا تستعجلوا الجواب…
فربما تكون هناك مشاريع عملاقة أنجزت، ولكنها اختارت الاختفاء عن الأنظار، وربما هناك آلاف فرص الشغل التي خُلقت، لكنها فضلت عدم إزعاج أصحابها بالظهور، وربما استثمارات ضخمة وصلت إلى فاس، لكنها، لأسباب مجهولة، لم تجد طريقها إلى جيوب ولا إلى دفاتر حسابات المواطن البسيط.
وقد يكون كل شيء موجودا . فقط يحتاج إلى من يبحث عنه!
برلماني منذ سنوات.. وفاس ما زالت تنتظر.
عزيز اللبار ليس وافدا جديدا على السياسة ، فالرجل خاض الانتخابات، وحصل على التزكية، ووصل إلى البرلمان، وتحدث عن فاس، ودافع عن مشاريعه الاستثمارية و السياحية فقط .
جميل جدا.
لكن هناك مشكلة صغيرة اسمها “النتيجة”.
لأن المواطن الفاسي، مع كامل الاحترام للمداخلات والأسئلة البرلمانية، لا يستطيع أن يأكل سؤالا كتابيا، ولا أن يركب مداخلة شفوية، ولا أن يدفع فاتورة الكهرباء بترافع برلماني.
الفاسي الحر و ليس الفاسي المرتزق يريد شيئا بسيطا جدا:
أرِنا ماذا تحقق.
ربما الإنجازات خجولة!
قد تكون إنجازات اللبار كثيرة، لكنها تعاني من مشكلة في التواصل.
ربما هناك مشاريع عملاقة أقيمت في فاس ولم ينتبه إليها أحد.
ربما آلاف الشباب وجدوا فرص عمل، لكنهم قرروا الاحتفاظ بالخبر لأنفسهم.
ربما المستثمرون تدفقوا على العاصمة العلمية، لكنهم جميعا اختاروا الدخول من الأبواب الخلفية حتى لا تلتقطهم عدسات الصحافة.
وربما السياحة ازدهرت بشكل تاريخي، لكن السائح نفسه لم يخبرنا بذلك!
كل الاحتمالات واردة.
لذلك، لا نريد أن نظلم الرجل.
فقط نريد منه أن يدلنا على الإنجازات.
“أنا دافعت عن فاس”
هذه العبارة أصبحت من الكلاسيكيات الانتخابية ا السي عزيز اللبار .
كلما اقترب موعد الانتخابات، تظهر فاس في الخطابات، وتعود ملفات السياحة والاستثمار والشغل والتنمية إلى الواجهة.
وفجأة يصبح الجميع مدافعا شرسا عن المدينة.
لكن بعد انتهاء الانتخابات، يعود المواطن إلى طوابير الإدارة، ويعود الشاب إلى البحث عن العمل، ويعود التاجر إلى حساب خسائره، ويعود الحرفي إلى السؤال عن مستقبل مهنته.
أما المشاريع…
فقد تكون في الطريق.
لكن يبدو أن الطريق طويل جدا.
التزكية مرة أخرى.. ولماذا لا؟
ومن حق حزب عزيز اللبار أن يزكيه.
ومن حق اللبار أن يترشح.
ومن حقه أن يطلب ثقة الناخبين.
لكن المواطن لديه أيضا حق صغير جداً:
أن يسأل.
وإذا كان الرجل سيعود من جديد إلى قبة البرلمان، فمن الطبيعي أن يسأله الفاسي:
ماذا فعلت في الولاية السابقة او الولايات السابقة ؟
ما المشاريع التي دافعت عنها؟
كم مشروعا تحقق؟
كم فرصة شغل خلقت؟
كم استثمارا جئت به إلى فاس؟
ما الملفات التي طرحتها؟
وما الذي تغير فعلا ؟
هذه ليست مؤامرة.
إنها تسمى ببساطة:
المحاسبة.
البرلمان ليس متحفا للصور
المواطن لا ينتخب البرلماني لكي يحتفظ بصورته في الأرشيف.
ولا ينتخبه لكي يسمع كل خمس سنوات أن “فاس تستحق الأفضل”.
فاس تعرف أنها تستحق الأفضل.
وتعرف أيضا أن لديها تاريخا وحضارة وسياحة وصناعة تقليدية ومؤهلات بشرية.
ما ينقصها ليس اكتشاف هذه الحقيقة كل موسم انتخابي.
ما ينقصها هو:
المشروع.
الاستثمار.
الشغل.
النتيجة.
عزيز اللبار أمام امتحان بسيط جدا
لا نطلب من عزيز اللبار أن يبني مدينة جديدة.
ولا نطلب منه أن يتحول إلى وزير أو والٍ أو رئيس حكومة.
نطلب فقط أن يخرج للرأي العام الفاسي ويقول:
هذه هي حصيلتي.
هذه الملفات طرحتها.
هذه المشاريع دافعت عنها.
هذا ما تحقق.
وهذا ما لم يتحقق.
وهذه هي الأسباب.
وحينها سيكون النقاش محترما، واضحا، ومبنيا على الوقائع.
أما أن تبقى الحصيلة مختبئة بين المداخلات والتصريحات واللقاءات والصور، فهنا يحق للفاسي أن يطرح السؤال بطريقة ساخرة:
واش الإنجازات دارت الهجرة السرية من فاس؟
وفي انتظار الجواب…
يبقى عزيز اللبار مرشحا فوق العادة ، وتبقى التزكية قائمة، ويبقى البرلمان ينتظر وجوها جديدة وقديمة.
أما فاس، فهي أيضا تنتظر.
تنتظر أن يتحول الكلام إلى مشاريع.
وتنتظر أن يتحول الترافع إلى نتائج.
وتنتظر أن يصبح “الدفاع عن فاس” شيئا يمكن رؤيته وقياسه، وليس فقط عبارة جميلة تصلح للعناوين الانتخابية.
وبينما يستعد البعض للعودة إلى قبة البرلمان، يبدو أن الفاسيين يستعدون بدورهم لطرح سؤال واحد:
“آش جبتي معاك من البرلمان ا السي اللبار من غير انك خدام بدون ترخيص في فندقك بالبطحاء ( سنعود للموضوع) ؟”
والسؤال، رغم بساطته، قد يكون هذه المرة أصعب من أي خطاب انتخابي.
يتبع . . .






