بـ 29 صوت.. الأغلبية فمجلس المستشارين كترفض تسقيف أسعار المحروقات

الحقيقة 24منذ 49 ثانية
بـ 29 صوت.. الأغلبية فمجلس المستشارين كترفض تسقيف أسعار المحروقات

طوى مجلس المستشارين، في جلسته التشريعية الزجرية المنعقدة زوال أمس الثلاثاء 16 يونيو 2026، صفحة الجدل السياسي العنيف والشد والجذب الذي واكب مقترح قانون يرمي إلى تسقيف أسعار المحروقات ببلادنا، عقب اصطفاف فرق الأغلبية البرلمانية في جبهة الرفض وإسقاط المبادرة التشريعية المثيرة للجدل التي تقدمت بها مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل.

وجاءت نتائج التصويت العلني لتضع حدا لهذا الملف الحارق الذي عمر طويلا في ردهات المؤسسة التشريعية، حيث صوت 29 مستشارا برلمانيا بالرفض مقابل تأييد 10 أعضاء فقط ينتمون للمعارضة والنقابات، فيما سجل امتناع مستشار واحد عن التصويت، ليعلن المجلس رسميا إقبار المقترح الذي تواصل النقاش الساخن حوله طيلة السنوات القليلة الماضية.

وكانت الصياغة التشريعية للمقترح الملغى تروم سن إجراءات تنظيمية استثنائية لفرض سقف مالي محدد لأسعار بيع المحروقات بمحطات التوزيع، بغية كبح تداعيات تقلبات البورصات والمطبات النفطية الدولية على جيوب المستهلكين المغاربة، غير أن الائتلاف الحكومي بمجلس المستشارين اختار تفعيل آلية الأغلبية لرفض المقترح، مبررا موقفه بضرورة تدبير قطاع الطاقة والمحروقات وفق ضوابط حرية الأسعار وآليات السوق الحرة والتوازنات الماكرو اقتصادية المعتمدة سياديا.

وفي المقابل، خاضت المركزيات النقابية مدعومة ببعض مكونات المعارضة برلمانياً دفاعا مستميتا عن المقترح، معتبرة أن ترك الأسعار بيد الشركات دون رقابة تنظيمية مباشرة ينعكس سلبا وبشكل عنيف على القدرة الشرائية للطبقات الشغيلة والمتوسطة، ويتسبب في التهاب متسلسل لكلفة النقل والإنتاج والخدمات الأساسية والمواد الاستهلاكية.

وفرزت لوحة التصويت النهائية تباينا راديكاليا في المواقف السوسيو سياسية بداخل قبة البرلمان، إذ حظي المقترح بمساندة وتأييد مستشاري الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد المغربي للشغل، والفريق الحركي، والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، في وقت تكتل فيه ممثلو أحزاب الأغلبية الحكومية إلى جانب الفريق النيابي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب لرفض إدخال التعديلات.

ويعكس هذا الحسم التشريعي استمرار الهوة والخلاف البنيوي العميق في التصورات الاقتصادية ببلادنا حول حدود وهوية تدخل الدولة في تنظيم سوق الطاقة، بين تيار اجتماعي يطالب بآليات حمائية وتدخل استثنائي لحماية المستهلك من تغول الأسعار، وتيار ليبرالي يتمسك تسييريا بخيار تحرير الأسعار وتكريس المنافسة الشريفة وجلب الاستثمارات الخارجية بداخل القطاع.

آخر الأخبار