تسببت الشروط الصارمة والإقصائية التي فرضتها دفاتر التحملات الجديدة الخاصة بصفقات الحراسة والنظافة داخل المؤسسات الاستشفائية بجهة فاس مكناس، في تفجير أزمة اجتماعية وحالة من الاحتقان النقابي العارم، بعدما وجد العشرات من حراس الأمن الخاص وعاملات النظافة أنفسهم فجأة خارج أسوار المؤسسات الصحية التي قضوا بها سنوات طويلة من العمل الفعلي، وذلك بسبب عدم استيفائهم للشروط الأكاديمية التي وضعتها المديرية الجهوية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية.
وبدأت معاناة هذه الفئة الهشة مباشرة بعد الإعلان الرسمي عن نتائج صفقات الحراسة الخاصة بالمستشفيات والمراكز الصحية التابعة للجهة، حيث وجدت الشركات الوطنية الفائزة بالصفقات نفسها مجبرة قانونا على استقدام حراس أمن وأعوان جدد، بعدما تعذر عليها تقنيا الاحتفاظ بالعمال القدامى لعدم استيفائهم الشروط والمعايير المنصوص عليها بالتفصيل في دفاتر التحملات الحالية.
وتشترط دفاتر التحملات الخاصة بصفقات المندوبية الجهوية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية شروطا تعجيزية ترتبط أساسا بالمستوى الدراسي للمترشحين، إذ تفرض ضرورة التوفر على شهادة البكالوريا بالنسبة للمشرفين، أو شهادة السنة الثالثة من التعليم الإعدادي كاملة ومرفقة بدبلوم رسمي للتكوين المهني بالنسبة للأعوان.
وحسب مصادر نقابية متتبعة للملف، فإن معظم حراس الأمن الخاص والعاملين السابقين لا يتوفرون على هذه الشهادات الدراسية والشواهد المطلوبة، وهو ما دفع الشركات التي رست عليها الصفقات والتدبير الجديد إلى الاستغناء الفوري عن عدد كبير منهم، بالرغم من سنوات الأقدمية الطويلة والخبرة الميدانية الواسعة التي راكموها طيلة عقود داخل ردهات وأقسام المؤسسات الصحية المعنية بالجهة.
وأثار هذا الإجراء الإداري غضبا وتذمرا عارمين في أوساط المتضررين والهيئات النقابية، الذين اعتبروا أن شرط الشهادة الدراسية جاء مجحفا وعلى حساب الخبرة المهنية والتجربة الميدانية، مؤكدين أنهم أمضوا زهرة شبابهم في تأمين المستشفيات في ظروف قاسية، واكتسبوا دراية وممارسات كبيرة في التعامل مع مختلف الحالات الأمنية الصعبة والوضعيات الإنسانية المستعجلة داخل قاعات الانتظار والمستعجلات.
يُذكر أن المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة فاس مكناس كانت قد أعلنت في وقت سابق عن نتائج صفقات الحراسة الجديدة الخاصة بالمؤسسات الصحية، والتي جرى تقسيمها هندسيا إلى ثلاث حصص رئيسية وفق التقسيم الجديد للمجالات الصحية (Espaces Sanitaires) بالجهة؛ حيث تشمل الحصة الأولى منطقة مكناس (وتضم عمالة مكناس وإقليمي الحاجب وإفران)، فيما تهم الحصة الثانية منطقة فاس (وتضم عمالة فاس وأقاليم صفرو ومولاي يعقوب وتاونات وبولمان)، في حين خُصصت الحصة الثالثة والأخيرة لمنطقة تازة.






